عبد الملك الجويني
284
نهاية المطلب في دراية المذهب
3768 - والآن نذكر أحكام الرهن المشروط في البيع على النعوت التي ذكرناها ، فإن فسد الرهن بشرط يؤثر في مقصود الرهن وقد شرط هذا الرهن في بيع ، فهل يفسد البيع بفسادِ ذلك الرهن المشروط ؟ فعلى قولين مشهورين تقدم ذكرهما ، وتوجيههما . ولو جرى ذكر تمليك المرتهن زوائدَ الرهن ، وهذا الرّهنُ على هذا النعت مشروط في البيع ، فالبيع يفسد قولاً واحداً ، سواء رأينا فساد الرهن أو لم نره ؛ لأن شرط زيادة ملكٍ على الفساد للبائع مقروناً بالثمن يُصيّر الثمنَ مجهولاً ، ثم يفسد البيع لا محالة به ، وليس كما لو شرط رهن خمرٍ أو مغصوب ، أو شرط في الرهن ما ينقص حق المرتهن ؛ فإن شيئاً من ذلك لا ينضم إلى الثمن ، فلا يصير الثمن مجهولاً . والرهن عقد على حياله ، فيتجه في قولٍ أن لا يفسد البيع . وإن قلنا : مثل هذه الزيادة لا يفسد بها الرهن ، فيفسد البيع لما ذكرناهُ من انضمامها إلى الثمن ، ويخرج منه أن البيع إذا فسد يفسد الرهن أيضاً ، لسقوط الدين الذي يُطلب توثيقه . وانتظم منه أن القولين في أن الرهن هل يفسد أم لا ؟ لا يجريان [ إلا ] ( 1 ) في رهن غير مشروط في بيع ، إما بأن يفرض رهنٌ مبتدأ في قيمة متلف ، أو يُقدَّرَ رهنٌ في قرض ، أو ثمنُ مبيع بعد لزومهما ( 2 ) . فصل قال : " ولو كان له ألف ، فقال زدني ألفاً . . . إلى آخره " ( 3 ) . 3769 - إذا استحق ألفاً على إنسان ، فقال من عليه الدين : زدني ألفاً ، تقرضنيه ، على أن أرهنك بالألف القديم ، والألف الجديد رهنا . فإذا جرى القرض مشروطاً بهذا الشرط ، كان القرض فاسداً ؛ والسبب فيه أن القرض الجديد مشروط بالرهن في
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 2 ) . ( 2 ) أي القرض والبيع ، ولم يجر القولان إلا بعد اللزوم ؛ حتى لا تشترط الزيادة للمقرض ، فيكون القرض جرّ نفعاً مشترطاً ، وكذا في البيع ؛ فإنه إذا لزم ، ثم فرض الرهن واشتراط الزيادة ، فلا يكون الثمن مجهولاً حينئذٍ ؛ فقد لزم البيع ، ولا علاقة للزيادة بالثمن . ( 3 ) ر . المختصر : ( 2 / 218 ) .